شمس_جنين
02-25-2008, 10:39 PM
http://7uup.com/up/uploads/yehye-2a4baf108b.gif (http://7uup.com/up)
يوميات لفتاة ... اعجبتني وحبيت انقلها للجميع
كانت هديل ابنة التاسعة عشر من عمرها عضواً بارزاً في معظم الأنشطة الثقافية والفنية ، وفي لجان الجوالة وإتحاد الطلاب ..
وكانت شديدة الاعتداد بنفسها إلى حد كبير وكل من يرى مرحها وبساطتها لا يسعه سوى أن يحبها على الفور ..
،،،،،،،،،
وكانت في ذلك الوقت شعلة من النشاط والحيوية وهى تعد للحفل الخيري الذي تقيمه دار الأيتام (زهور لا تذبل ) تحت شعار عطاء بلا حدود ..
وكانت هي عامود من الأعمدة الضرورية للحفل بحيث أنها المسؤولية الأولى عن التنسيق والتجهيز الأخير ..
وأثناء انهماكها بالتحضير حانت منها التفاتة لصديقتها مــي وهى تحاول أن تجد مكان لبعض الورود لكنها فشلت فنظرت إلى هديل نظرة المهزوم المغلوب على أمره ..
فبادرتها هديل بابتسامة صافية متعاطفة وذهبت لتساعد صديقتها ، وتبادلتا أطراف الحديث أثناء انهماكهما في إعدادات الديكور ..،
فقالت مـي وهى خائفة : أدعو الله أن لا يذهب تعبنا سدى وتلقى جهودنا إعجاب الحضور والمشرفين ..
فطمأنتها هديل بابتسامة هادئة : لا تخافي فالحفل والمعروضات ستلقى استحسان الجميع وسيحقق النتائج المرجوة إن شاء الله وسنجمع أكبر قدر من التبرعات ..
فظهرت علامات الارتياح على وجه مي قائلة : هل تعلمين ماذا يقول الجميع ..
نظرت إليها هديل متسائلة :ماذا يقولون ..؟
أجابتها .! كل من في الحفل لا يشغلهم سوى سؤال واحد من هي السيدة المسئولة عن كل هذا ..؟ هل فكرتي من تكون هذه السيدة المجهولة .....!!
فأجابتها هديل وهى تحاول أن تبدى شعور باللامبالاة : لا تشغلي نفسكِ بهذا الأمر كثيراً ما هي إلا ساعات قليلة ويكون لنا شرف معرفتها ..
غمغمت مي ببعض الكلمات الغير مفهومة من ثم غمزتها وهى ترفع يدها ملوحة بطريقة مرحة هزلية قائلة : حسناً وسنكون على أهبة الاستعداد والاستنفار ..
فضحكتا الصديقتان بمرح وسعادة .. ومن ثم تركت مي هديل وذهبت للقاء بعض الصديقات الأخريات ،
فحاولت هديل أن تجعل كل تفكيرها منصب على عملها ولكن عقلها أبى أن يطاوعها فأخذتها أفكارها بعيداً عند تلك السيدة ،
وأخذت بعض الأسئلة تجول في خاطرها فأسبلت جفنيها وهى تسأل نفسها : من يا ترى تكون هذه السيدة الغامضة لماذا لا أحد يعرفها لماذا لا تظهر كثيراً ،
إنها مثال لسيدة عظيمة قلبها مليء بالخير والحب فهي تقدم الكثير والكثير لهذه الدار ولا تنتظر كلمة شكر من أحد والدليل على ذلك أنه لا يوجد أحد يعرف من هي لربما كانت السيدة مريم تعرف من هي ..
وبقيت هكذا صامتة تحاور نفسها .. نعم أنا أعترف لقد أحببت هذه السيدة العظيمة التي شغلت كل تفكيري كم أتمنى أن أحظى بشرف مقابلتها والحديث إليها ..
فنفضت عنها كل ذلك واستيقظت من أحلامها على صوت أحمد زميلها وهو يصفق لها مبتسماً قائلاً بمرحهِ المعهود : إلى أين وصلت أميرتنا بأحلامها ...!!
فابتسمت هديل ابتسامة خجلي مرتبكة مجيبة : لقد وصلت إلى حكايات ألف ليلة وليلة
فرد مبتسماً لها بكل هدوء : مُبارك يا هديل لقد قمتي بجهد عظيم .. فشكرته
بابتسامتها المرحة قائلة : هذا من بعض ما عندكم أيها العبقري ،
مال نحوها قائلاً بخبث طريف .. انكي تستحقين مكافأة ،،
فبسطت راحتها أمامه ضاحكة : إنني أنتظرها بلهفة هل لي أن أخذها ..
اتسعت ابتسامته وهو يمشي ملوحاً بيده قائلاً : في المرة القادمة فالآن جيوبي فارغة تماماً ..
فأطلقت ضحكة مرحة صافية متصنعة بعض التذمر : أيها المشاكس ..
وما هي إلا دقائق قليلة حتى كان كل شيء جاهز وقد بدأ المدعوون بالتوافد والحضور ، وكان جميع الحضور كلهم تقريباً من علية القوم باستثناء بعض العائلات من أهالي الطلاب أصحاب الدعوات الخاصة ....
وقد أخذت تعرف كل فرد على مكان جلوسه مستقبلةً إياهم بابتسامة رصينة هادئة محببة للنفس وأثناء تنقلها رأت صديقتها مي وهى تستقبل والدتها وتحتضنها بحنان وتقبل يداها
؛؛؛؛؛؛؛؛
لا تعرف ما الذي جرى لها عندما رأت هذا المشهد الجميل الرائع الذي غمرها وجعل كل جسدها يهتز اهتزازا عنيفاً ..
نعم لقد تذكرت أمها ، كم تمنت في هذه اللحظة أن تكون بجانبها وتشاركها فرحتها كم تمنتها أن تأتي وترى بأم عينها ماذا تستطيع أن تفعل ابنتها ..
لكنها لم تأبه لتوسلاتها ودموعها فلم تقابلها سوى بالرفض القاطع ... فتذكرت جملتها التي قالتها بكل برود : ليس لدى أي وقت أضيعه بهذه المشاعر التافهة بين أم وابنتها تستطيعين الاعتماد على نفسك ...
كم تمنت أن تغير رأيها وتأتي لكي لا تبقى بمفردها وكأنها يتيمة الأهل كم تمنت أن تشعر بأن لديها أم ككل الأمهات تخاف عليها تحبها تصادقها تشاركها همومها ..
ياااالله لماذا أمي هكذا لماذا تعاملني بهذا البرود الشديد لماذا عندما أحتاجها لا أجدها .. لماذا عندما أطلب مساعدتها تنكرني بكل قسوة ولا تأبه لي ..
إنها تملك كتلة من المشاعر المتجمدة التي لا تعترف بعلاقة بين أم وابنتها وتعتبرها علاقة تافهة لا تقدم ولا تؤخر
ولا يوجد مكان للمشاعر بحياتها و هبت نفسها لعملها الذي يكبر يوماً بعد يوم وتجاهلت أن لها ابنة وحيدة تحتاجها بجانبها دوماً تركتها لزمنٍ قاسٍ لا تعرف عنه شيئاً ....
لماذا يا أمي كل هذه القسوة .. يااالله ارحمني .... ولم تشعر إلا والعبرات تخنقها وتنساب بغزارة على وجنتيها كأنها المطر في فصل الشتاء ..
وتلفتت حولها فإذا عيناها تتقابلان بعيناى زميلها أحمد المتسائلتين عن سبب بكائها فلم تستطع إلا إن تشيح بوجهها المتألم بعيداً
واستطاعت أن ترسم ابتسامة هادئة معدلةً من جلستها حيث كانت تجلس في السطر الأمامي مع صديقاتها ،
وكان جميع الحضور يتابع أداء فرقة لسنابل صغيرات تلقي بعض الأناشيد المنوعة وابتسامة رضا تعلو وجوههم جميعاً ....
وأتت اللحظة الحاسمة التي كان الجميع ينتظرها بشوق وأصبح الصمت هو سيد الموقف فقام الأستاذ جهاد الدين أيوب (( محاضر بجامعة الإسكندرية ))
متوجهاً إلى المنصة لإلقاء كلمته فأخذ يلقي بعض كلمات الشكر والثناء على القائمين على هذا الحفل وخصني بالذكر أنا وصديقتي مي وزميلنا أحمد وحيانا
على جهودنا الطيبة وبالمثل قام الحضور الكريم بتحيتنا ولكنني لم آبه لهذا كله أو أهتم لقد تبخرت سعادتي كلها بسيل الذكريات المؤلمة التي مرت من أمامي بسرعة خاطفة ...
وبعدما ألقى السيد جهاد كلمته اختتمها قائلاً :والآن سيداتي سادتي سأقدم لكم السيدة المميزة المعطاءة المحبة لفعل الخير صاحبة كل هذا الفضل التي تنعم فيه هذه الدار حالياً ...
فحيوا معي سيدة الأعمال الشهيرة رؤى عبد الحميد سامي
يا إلهي ما هذا الذي أسمعه أيعقل أم أنني أحُلم لاااااا لابد أنني أحلم وأخذت تراقب دخول السيدة وقلبها يكاد أن يقفز من مكانه واتسعت عيناها بارتياع ودهشة وألم ...
نعم إنها هي أُمي فلم تنتبه عندما نهض الجميع مصفقاً لها سعيدين أخيراً بمعرفة هذه السيدة العظيمة التي لطالما سمعوا عن شهرتها في عالم المال والأعمال ..
لم تنتبه لكل ما يجرى حولها وهى تنظر إليها وقد ازداد اتساع عينيها وامتقاع وجهها فأصبح يحاكى وجوه الموتى وخيل إليها أنها ستسقط فاقدة الوعي ...
هل هي أمي من فعلت كل ذلك هل هذه هي السيدة الغامضة التي لطالما حيرتنا ..
هل هذه هي التي أحببتها وكنت أتمنى مقابلتها لا أستطيع أن أصدق لماذا لم تقل لي لماذا لم تصارحني لماذا كانت قاسية وباردة معي
ألم تستطع أن تكون أُم ولو لحظة واحدة بحياتها ماذا علي أن أفعل هل علي أن أتمنى أن أكون يتيمة هذه الدار
لكي احظي بهذه المعاملة التي تعاملها للأطفال .. ياااااااه ياه لسخرية القدر عندما يلعب لعبته بالقلوب المُعذبة .....
نفس المكان يجمعنا لكننا غريبتان بعيدتان بُعد الشمس عن الأرض كل واحدة تحلق بكوكب منفرد عن أخيه ..
رأيت الجميع يتهامسون معجبين بسيدة الأعمال رؤى التي لطالما سحرتهم بشخصيتها المتألقة الراقية المثقفة المتحضرة نعم لقد أحبوها ..
ولم يدروا أنها كسبتهم ولكنها خسرت بيتها وابنتها الوحيدة بتجاهلها القاسي المميت ...
ها أنا أراها تتجول بحرية بين الجموع الغفيرة وتبتسم لهذا وذاك .. إلا أنا .. وللحظة قصيرة تلاقت نظرتي المتألمة المصدومة
بنظرتها لكنها لم تهتم ولما تحاول التقرب مني بل جابهتني بنظرة قوية قاسية وكأنها تقول لي لا تخبري أحداً عن علاقاتنا ...
وكأنهم بمعرفتها أنها أم سيحط من قيمتها بينهم وكأنه تخجل من ابنتها التي يشهد عليها الجميع باحترامها وتفوقها
واجتهادها نفس معاملة البيت أجدها هنا ولا شيء سيتغير
وإلى هذا الحد وكفي كفى يا إلهي لم أعد أتحمل المزيد ... لملمتُ بقايا جٌرحي وألمي وتراجعتُ بضع خطوات
متعثرة والعبرات تسابقني وجسدي كله ينتفض انتفاضة واحدة وكأن الأرض ستنشق وتبلعني خرجت
من المكان بسرعة كبيرة وأنا أركض وأركض وكل جوارحي تصرخ
الســـــــــــت دي أُمـــــــــــــــي
الست دي أمي
ورغم ما تعانيه إلى يومها هذا فستبقى أمها التي أنجبتها وسهرت الليالي من أجلها وستحبها طالما حيت حتى إن جوبهت بالرفض من قبلها
فليرعاكِ الله أينما تكونين يا أمي
كانت هذه إحدى يوميات هديل الحقيقة ومازالت تعيش هذه التفاصيل إلى يومنا
هذا قمت بكتابتها لكم وقلمي لا يستطيع أن يجاري دموعي فعذراً ..
يوميات لفتاة ... اعجبتني وحبيت انقلها للجميع
كانت هديل ابنة التاسعة عشر من عمرها عضواً بارزاً في معظم الأنشطة الثقافية والفنية ، وفي لجان الجوالة وإتحاد الطلاب ..
وكانت شديدة الاعتداد بنفسها إلى حد كبير وكل من يرى مرحها وبساطتها لا يسعه سوى أن يحبها على الفور ..
،،،،،،،،،
وكانت في ذلك الوقت شعلة من النشاط والحيوية وهى تعد للحفل الخيري الذي تقيمه دار الأيتام (زهور لا تذبل ) تحت شعار عطاء بلا حدود ..
وكانت هي عامود من الأعمدة الضرورية للحفل بحيث أنها المسؤولية الأولى عن التنسيق والتجهيز الأخير ..
وأثناء انهماكها بالتحضير حانت منها التفاتة لصديقتها مــي وهى تحاول أن تجد مكان لبعض الورود لكنها فشلت فنظرت إلى هديل نظرة المهزوم المغلوب على أمره ..
فبادرتها هديل بابتسامة صافية متعاطفة وذهبت لتساعد صديقتها ، وتبادلتا أطراف الحديث أثناء انهماكهما في إعدادات الديكور ..،
فقالت مـي وهى خائفة : أدعو الله أن لا يذهب تعبنا سدى وتلقى جهودنا إعجاب الحضور والمشرفين ..
فطمأنتها هديل بابتسامة هادئة : لا تخافي فالحفل والمعروضات ستلقى استحسان الجميع وسيحقق النتائج المرجوة إن شاء الله وسنجمع أكبر قدر من التبرعات ..
فظهرت علامات الارتياح على وجه مي قائلة : هل تعلمين ماذا يقول الجميع ..
نظرت إليها هديل متسائلة :ماذا يقولون ..؟
أجابتها .! كل من في الحفل لا يشغلهم سوى سؤال واحد من هي السيدة المسئولة عن كل هذا ..؟ هل فكرتي من تكون هذه السيدة المجهولة .....!!
فأجابتها هديل وهى تحاول أن تبدى شعور باللامبالاة : لا تشغلي نفسكِ بهذا الأمر كثيراً ما هي إلا ساعات قليلة ويكون لنا شرف معرفتها ..
غمغمت مي ببعض الكلمات الغير مفهومة من ثم غمزتها وهى ترفع يدها ملوحة بطريقة مرحة هزلية قائلة : حسناً وسنكون على أهبة الاستعداد والاستنفار ..
فضحكتا الصديقتان بمرح وسعادة .. ومن ثم تركت مي هديل وذهبت للقاء بعض الصديقات الأخريات ،
فحاولت هديل أن تجعل كل تفكيرها منصب على عملها ولكن عقلها أبى أن يطاوعها فأخذتها أفكارها بعيداً عند تلك السيدة ،
وأخذت بعض الأسئلة تجول في خاطرها فأسبلت جفنيها وهى تسأل نفسها : من يا ترى تكون هذه السيدة الغامضة لماذا لا أحد يعرفها لماذا لا تظهر كثيراً ،
إنها مثال لسيدة عظيمة قلبها مليء بالخير والحب فهي تقدم الكثير والكثير لهذه الدار ولا تنتظر كلمة شكر من أحد والدليل على ذلك أنه لا يوجد أحد يعرف من هي لربما كانت السيدة مريم تعرف من هي ..
وبقيت هكذا صامتة تحاور نفسها .. نعم أنا أعترف لقد أحببت هذه السيدة العظيمة التي شغلت كل تفكيري كم أتمنى أن أحظى بشرف مقابلتها والحديث إليها ..
فنفضت عنها كل ذلك واستيقظت من أحلامها على صوت أحمد زميلها وهو يصفق لها مبتسماً قائلاً بمرحهِ المعهود : إلى أين وصلت أميرتنا بأحلامها ...!!
فابتسمت هديل ابتسامة خجلي مرتبكة مجيبة : لقد وصلت إلى حكايات ألف ليلة وليلة
فرد مبتسماً لها بكل هدوء : مُبارك يا هديل لقد قمتي بجهد عظيم .. فشكرته
بابتسامتها المرحة قائلة : هذا من بعض ما عندكم أيها العبقري ،
مال نحوها قائلاً بخبث طريف .. انكي تستحقين مكافأة ،،
فبسطت راحتها أمامه ضاحكة : إنني أنتظرها بلهفة هل لي أن أخذها ..
اتسعت ابتسامته وهو يمشي ملوحاً بيده قائلاً : في المرة القادمة فالآن جيوبي فارغة تماماً ..
فأطلقت ضحكة مرحة صافية متصنعة بعض التذمر : أيها المشاكس ..
وما هي إلا دقائق قليلة حتى كان كل شيء جاهز وقد بدأ المدعوون بالتوافد والحضور ، وكان جميع الحضور كلهم تقريباً من علية القوم باستثناء بعض العائلات من أهالي الطلاب أصحاب الدعوات الخاصة ....
وقد أخذت تعرف كل فرد على مكان جلوسه مستقبلةً إياهم بابتسامة رصينة هادئة محببة للنفس وأثناء تنقلها رأت صديقتها مي وهى تستقبل والدتها وتحتضنها بحنان وتقبل يداها
؛؛؛؛؛؛؛؛
لا تعرف ما الذي جرى لها عندما رأت هذا المشهد الجميل الرائع الذي غمرها وجعل كل جسدها يهتز اهتزازا عنيفاً ..
نعم لقد تذكرت أمها ، كم تمنت في هذه اللحظة أن تكون بجانبها وتشاركها فرحتها كم تمنتها أن تأتي وترى بأم عينها ماذا تستطيع أن تفعل ابنتها ..
لكنها لم تأبه لتوسلاتها ودموعها فلم تقابلها سوى بالرفض القاطع ... فتذكرت جملتها التي قالتها بكل برود : ليس لدى أي وقت أضيعه بهذه المشاعر التافهة بين أم وابنتها تستطيعين الاعتماد على نفسك ...
كم تمنت أن تغير رأيها وتأتي لكي لا تبقى بمفردها وكأنها يتيمة الأهل كم تمنت أن تشعر بأن لديها أم ككل الأمهات تخاف عليها تحبها تصادقها تشاركها همومها ..
ياااالله لماذا أمي هكذا لماذا تعاملني بهذا البرود الشديد لماذا عندما أحتاجها لا أجدها .. لماذا عندما أطلب مساعدتها تنكرني بكل قسوة ولا تأبه لي ..
إنها تملك كتلة من المشاعر المتجمدة التي لا تعترف بعلاقة بين أم وابنتها وتعتبرها علاقة تافهة لا تقدم ولا تؤخر
ولا يوجد مكان للمشاعر بحياتها و هبت نفسها لعملها الذي يكبر يوماً بعد يوم وتجاهلت أن لها ابنة وحيدة تحتاجها بجانبها دوماً تركتها لزمنٍ قاسٍ لا تعرف عنه شيئاً ....
لماذا يا أمي كل هذه القسوة .. يااالله ارحمني .... ولم تشعر إلا والعبرات تخنقها وتنساب بغزارة على وجنتيها كأنها المطر في فصل الشتاء ..
وتلفتت حولها فإذا عيناها تتقابلان بعيناى زميلها أحمد المتسائلتين عن سبب بكائها فلم تستطع إلا إن تشيح بوجهها المتألم بعيداً
واستطاعت أن ترسم ابتسامة هادئة معدلةً من جلستها حيث كانت تجلس في السطر الأمامي مع صديقاتها ،
وكان جميع الحضور يتابع أداء فرقة لسنابل صغيرات تلقي بعض الأناشيد المنوعة وابتسامة رضا تعلو وجوههم جميعاً ....
وأتت اللحظة الحاسمة التي كان الجميع ينتظرها بشوق وأصبح الصمت هو سيد الموقف فقام الأستاذ جهاد الدين أيوب (( محاضر بجامعة الإسكندرية ))
متوجهاً إلى المنصة لإلقاء كلمته فأخذ يلقي بعض كلمات الشكر والثناء على القائمين على هذا الحفل وخصني بالذكر أنا وصديقتي مي وزميلنا أحمد وحيانا
على جهودنا الطيبة وبالمثل قام الحضور الكريم بتحيتنا ولكنني لم آبه لهذا كله أو أهتم لقد تبخرت سعادتي كلها بسيل الذكريات المؤلمة التي مرت من أمامي بسرعة خاطفة ...
وبعدما ألقى السيد جهاد كلمته اختتمها قائلاً :والآن سيداتي سادتي سأقدم لكم السيدة المميزة المعطاءة المحبة لفعل الخير صاحبة كل هذا الفضل التي تنعم فيه هذه الدار حالياً ...
فحيوا معي سيدة الأعمال الشهيرة رؤى عبد الحميد سامي
يا إلهي ما هذا الذي أسمعه أيعقل أم أنني أحُلم لاااااا لابد أنني أحلم وأخذت تراقب دخول السيدة وقلبها يكاد أن يقفز من مكانه واتسعت عيناها بارتياع ودهشة وألم ...
نعم إنها هي أُمي فلم تنتبه عندما نهض الجميع مصفقاً لها سعيدين أخيراً بمعرفة هذه السيدة العظيمة التي لطالما سمعوا عن شهرتها في عالم المال والأعمال ..
لم تنتبه لكل ما يجرى حولها وهى تنظر إليها وقد ازداد اتساع عينيها وامتقاع وجهها فأصبح يحاكى وجوه الموتى وخيل إليها أنها ستسقط فاقدة الوعي ...
هل هي أمي من فعلت كل ذلك هل هذه هي السيدة الغامضة التي لطالما حيرتنا ..
هل هذه هي التي أحببتها وكنت أتمنى مقابلتها لا أستطيع أن أصدق لماذا لم تقل لي لماذا لم تصارحني لماذا كانت قاسية وباردة معي
ألم تستطع أن تكون أُم ولو لحظة واحدة بحياتها ماذا علي أن أفعل هل علي أن أتمنى أن أكون يتيمة هذه الدار
لكي احظي بهذه المعاملة التي تعاملها للأطفال .. ياااااااه ياه لسخرية القدر عندما يلعب لعبته بالقلوب المُعذبة .....
نفس المكان يجمعنا لكننا غريبتان بعيدتان بُعد الشمس عن الأرض كل واحدة تحلق بكوكب منفرد عن أخيه ..
رأيت الجميع يتهامسون معجبين بسيدة الأعمال رؤى التي لطالما سحرتهم بشخصيتها المتألقة الراقية المثقفة المتحضرة نعم لقد أحبوها ..
ولم يدروا أنها كسبتهم ولكنها خسرت بيتها وابنتها الوحيدة بتجاهلها القاسي المميت ...
ها أنا أراها تتجول بحرية بين الجموع الغفيرة وتبتسم لهذا وذاك .. إلا أنا .. وللحظة قصيرة تلاقت نظرتي المتألمة المصدومة
بنظرتها لكنها لم تهتم ولما تحاول التقرب مني بل جابهتني بنظرة قوية قاسية وكأنها تقول لي لا تخبري أحداً عن علاقاتنا ...
وكأنهم بمعرفتها أنها أم سيحط من قيمتها بينهم وكأنه تخجل من ابنتها التي يشهد عليها الجميع باحترامها وتفوقها
واجتهادها نفس معاملة البيت أجدها هنا ولا شيء سيتغير
وإلى هذا الحد وكفي كفى يا إلهي لم أعد أتحمل المزيد ... لملمتُ بقايا جٌرحي وألمي وتراجعتُ بضع خطوات
متعثرة والعبرات تسابقني وجسدي كله ينتفض انتفاضة واحدة وكأن الأرض ستنشق وتبلعني خرجت
من المكان بسرعة كبيرة وأنا أركض وأركض وكل جوارحي تصرخ
الســـــــــــت دي أُمـــــــــــــــي
الست دي أمي
ورغم ما تعانيه إلى يومها هذا فستبقى أمها التي أنجبتها وسهرت الليالي من أجلها وستحبها طالما حيت حتى إن جوبهت بالرفض من قبلها
فليرعاكِ الله أينما تكونين يا أمي
كانت هذه إحدى يوميات هديل الحقيقة ومازالت تعيش هذه التفاصيل إلى يومنا
هذا قمت بكتابتها لكم وقلمي لا يستطيع أن يجاري دموعي فعذراً ..