مذهله
01-21-2008, 07:30 PM
يروق لي أن أسرد لكم قصص من مخيلتي
ولعل هذه المخيله محصوره في نهايه غير سعيده ...
حقا لا أعلم لما دائما أقتل أبطال قصصي وأتعسهم دائما ...
لكنني حتما سأجد بصيص من أمل حتى أرسم الضحكه على كل شخصيه في قصتي..
ولكن الأن هذه قصه استوحيتها من واقع سمعت به وأثر بي جدا ..
وتبقى الحقيقه من أمر ما يتذوقه الأنسان من وقائع في حياته ...
وكلي أمل أن تروق لكم قصتي .....
ضحية غرام
كان يتملقها كثيرا قبل أن يتوقف بهم القطار,عند أول منعطف لأخر الشارع في الحي الكبير.
حيث كان منزلها قابع بين منازل كبيره رغم أنه كان أصغرهم.
شعرت به يلاحقها من مكان لأخر فخجلت من دخولها للبيت أمامه فأخذت تلوذ من نظراته
التي تتعقبها هنا وهناك.. حتى أدركت بأنه قد رحل وتأكدت من هذا بنفسها حين عيناها
الواسعتين لم تعد تلمح طيفه .
لكن يدها كانت ترتجف وهي تفتح باب منزلها المحطم ,لأول مره تخاف من المجهول ..
وكانت دهشتها تمتزج بخوفها عندما وقع نظرها على شخص يجلس على الكنبه الرثه
والوحيده المتبقيه في الصالون ..وساد الصمت جوفها.
تنظر إليه مره وإلى الكنبه مرة وإلى بيتها القدبم مرى أخرى ,لعله يشتم رائحة الكنبه النتنه
أو لعله يرى بيتها الذي كلما وظعت رأسها على وسادتها تتخيل نفسها بين أنقاضه.
لم تحلم يوما أن يدخل بيتها رجل كأناقته وكبرياءه.. لعله يعرفها من قبل أو لديه معلوات عن
أهلها .ودارت الأفكار في رأسها فاختصر من وقتها الذي ظنته سنوات طويله مرت عليهما
وهما صماتين ...وقال بصوت هادئ يمتزجه العنفوان والغرور,
الغريب:_عمتِ مساءاً يا صاحبة السمو...
السيدة:_ويل حالي أي سمو أنا فيه ؟وأي مساءاً حل علي؟
ألغريب:_أنت أيتها الأميره الصغيره أجمل ما رأيت من فاتنات..
السيدة:_أهلا بك سيدي أنرت ظلمة بيتي... ولكن هل لي بسؤال ؟ ربما عجزت نفسي عن الأجابه
عنه؟!!!
الغريب:_دعكِ من الأسئله وقولي لي ,كيف كانت حياتك من دوني؟؟
ومن أين أتيتِ بكل هذا الجمال الفتان؟؟
السيدة:_ سيدي تخاطبني وكأنك تعرفني من قبل.؟؟!!
الغريب:_أعرفك منذ أن أبصرتي النور .
السيدة:_أي نور هذا وعالمي كله ظلام؟ ثم من أنت ؟ وكيف دخلت بيتي؟
الغريب:_ أه يا أميرتي كم إشتقت لك أيعقل بأن أكون قد تغيرت إلى هذا الحد ؟
السيدة:_ إنتظر دعني اعيد ذكرياتي قليلاً...أه ...كم أكره الذكريات ..!!
الغريب:_لعلك تتذكرين بعض منها يبعث السرور إلى قلبك ...
السيدة:_لم أتذكر سواه لكنه لا يشبه أحدا ...لا يشبهك حتى ,أنه أجمل من أن أرى صورته
بوجوه الناس.
الغريب :_ وكيف هو إذا ؟
السيدة:_ أنه يشبهني كثيراً .بكل ما فيه.
الغريب :_أحقا يشبهك ؟؟!
السيدة:_بكل ما فيه يا سيدي.
الغريب:_أميرتي الصغيره تمعني بي قليلاً ألا تجدين بي شيء يشبهك؟
السيدة:_سوى أنك تنعتني بأميرتك... لا شيء ..ولكن ألا تجد بأنني أصبحت كبيرة جدا على أن
أكون أميره صغيره؟ ألا ترى الشيب وقد لف شعري؟
الغريب:_ عزيزتي ...دعكي من منظري هذا وتذكري ثوبي الرث القديم حين رحلت به.!!!
السيدة :_ تقصد أن أتذكر كيف هربت مني ومن حياتي هذه ..لتصبح من أغنياء العالم ..؟
أتقصد أن أتذكر كل عمري الذي هدرته انتظرك كالقدر الذي كنت أراه كل ليلة في نومي؟
الغريب:_إذا أيقنتِ الأن من اكون ؟؟
السيدة:_ عمت مساءاً أيها الغريب...قلت لك بأنني لا أعرفك وأبدا لا تشبه ذاك الشاب الذي
أحببت والذي كنت سجينه له كل هذه الأعوام ..فأنه اسطوره خطفها مني الزمن .
سيدي .!! استميحك عذراً اخرج من منزلي...
الغريب:_ سأخرج أميرتي لكنني أعدك بالعوده من جديد.
وقفت طويلاً وراء الباب المرصود خلفه..تعيد الذكريات بتنهيدها ..
لم تشعر بدموعها إلا وهي منهمره براده على خديها .
كان جميلا أجمل من بدر السماء ,شعره أسود وكم جميل لونه الأسمر ,عيناه الواسعتين ,
كانت دائما تسكن بين جفنيهما وتشعر بالرموش تلتقي كلما قررت الجفون أن تودع النور
ليخلد جسده النقي للنوم وليغط بألأحلام.
كانت واثقه بأنها حلمه الوحيد..لكن ثقتها به سرعان ما بددتها أول ليلة غزيرة الأمطار....
واقتلعت العواصف كل فرحة في قلبها...
السيدة متمتمه:_ أه كم أكره الذكريات .. وكم أكرهه... لا بل كم أعشقه.
ونامت ونام الليل على رمشها ,وأشرقت شمس يوم جديد على دمعها....
واستيقظت متأخره جداً عن عملها وهي تخاطب نفسها .."أه وأي عمل أعمل به يجعلني أتوسل
حياتي توسلاً" وما لبثت أن تخرج حتى سمعتهن يتحدثن عنها وسمعت بوضوح اسمها يرن
بإذنيها وتتلاعب به ألسنتهم وتداعب شفائهم ذاك الرجل الذي دخل خلسة الى بيتها...
فتقدمت الى احداهن وقالت بهودئها المعتاد..
السيدة:_ ألا يكفيكي 20 عاما من الحديث عني ألم تجدي أحد أخر غيري ليكون متعتكي
بالحديث؟
احداهن:_اسمعي يا أنتي أنا لم أقترب منك فيما لو صنتي نفسكي منذ زمن قد مضى رغم أن
الناس طوت صفحة من كتابك الأسود إلا انك تفتحينها من جديد.
السيدة:_أيتها السيدة أنا لست ممن يهتم لأقاويل وثرثرة النساء أمثالك ولست مجبره على أن
أبرر ما حدث ... لكن هذا الرجل حقا إنني لا أعرفه...
إحداهن:_اذهبي ايتها المجنونه..!! ولكن قبل ذهابك أنصحك بترميم منزلك قبل أن ينهار فوق
رأسك ويا ليته يفعل ... أو بادري بترميم سمعتك المغمسه بالطين وأرحلي عن حينا الشريف.
فنظرت اليها بذل ومشت وهي تتمتم...
"أه ما أصعب حياتي بين هذه النساء كنت أعتقد بأنني غير مجبره على تبرير شيء لأحد,
لكنني وجدت نفسي مجبره على أن أشرح أدق التفاصيل ,لتبرءة نفسي ؟,لكن لا أحد مسؤول
عن ما أنا فيه من تعاسه فأنه سوء الطالع لا محاله."
وبما هي تعيد شريط حياتها وتتحدث مع نفسها كالمجانين هرولت مسرعه وتعلقت بإحدا
مقابض القطار وصعدت وهي تتنفس الصعداء فكاد ان يفوتها القطار ويضيع يوم عمل شاق..
وقبل أن تجد لها مكان للجلوس وقبل ان تلتقط أنفاسها ,سمعت احدا السيدات الجالسات
على مقعد بجوار النافذه وتلوح لها بيدها قائله" تعالي الى هنا لك مقعد محجوز "
فنظرت من حولها لعل النداء لشخص أخر لكن السيدة عاودت النداء " أيتها الأميره الصغيره..
تعالي لما التأخير "...
فنظرت لها بدهشه واقتربت منها وقالت السيدة:_ أنا لست بالأميره .. ثم أنني لست بالصغيره
الراكبه:_أعلم هذا لكن أحدهم حجز لك هذا المقع وطلب مني أن اخبرك وما على الرسول
سوى البلاغ .
السيدة :_ أشكرك انستي.
وجلست بخوف شديد والأفكار تدور بها شرقا وغربا , " من يا ترى أهتم بي وحجز لي مكان"
ولكن لم افكر كثيرا وكان كل شيء يأتي ويذهب سريعاً الصور التي تمر من خلف النافذه لا شيء
واضحاً ,سوى ألوان الوميض كطفولتها البريئه .
وسرق صوته الجبروتي كل تكهناتها منها ..
الغريب:_ عمتِ صباحا أميرتي ...
فصرخت بذعر
السيدة :_لااااااااااا لاااااااااااااا لا يعقل أن تكون أنت ؟ لماذا ..أنا ؟ أرجووووك أتوسل إليك
إرحني .. وأرحل في سلام ..
الغريب :_ اسمعيني فحسب..
السيدة:_ لا اريد أن أسمع المزيد 20 عاما وأنا أسمع صوتك يرعبني كلما خلدت إلى النوم.
صوتك قتلني مرتين لن أجعله يمزقني من جديد .
وأسرعت تهرب منه حتى وصلت أخر مقطوره في القطار وفكرت بأن تتخلص من ماضيها
وحاضرها ... ولكنه التقط ذراعها قبل أن ترمي بنفسها من القطار..
واقترب منها كثيرا حتى شعرت بأنفاسه تداعب شعرها المتناثر على وجهها ...
وحدق بها كثيرا بعيونه الحاده وتمسك بيدها المرتجفه وهدأ من روعها...قليلاً.
وقال ما لم تتوقع ..
الغريب:_اسمعي حبيبتي عدت من الماضي لأصطحبك للحاضر لنبني معا مستقبل جديد وجميل.
السيدة:_أي مستقبل هذا وقد دخلت في سن الأربعين ؟؟
الغريب:_سنعوض ما فاتنا فالعمر امامنا مديد.
السيدة :_ عمري أصبح كتاب أسود طوته السنين و...
وقاطع القطار حديثها حين وصل للمحطه المنشوده وسحب يدها الغريب مرافقا لها للمشفى
الذي تعمل به وقبل أن تدخل قال لها " سأنتظرك في بيتك حتى تجمعين أوراقك وأمتعتك
وتسافرين معي الى حياة جديدة" ... مما جعلها ترقص فرحا من هول ما سمعت ...
وبدأت تعمل وهي تضحك على غير عادتها ,فقد شعرت بشعور لم تشعر به منذ أمد طويل..
وهذا ما جعل أحدا الممرضات تخاطبها قائله..
الممرضه:_ أراكِ سعيدة اليوم غير كل يوم ما خطبك؟
السيدة:_ عاد من الماضي ليأخذني معه في رحلة للحياة.
الممرضه:_ من هذا الذي عاد ؟
السيدة :_ الرجل الوحيد الذي أحببت.
الممرضه :_ ويحك وهل يعرف ماضيك الأسود؟
السيدة:_اه ..اه من سواد هذا الماضي ,فكل حزن هو مصدره ,وكل لون أسود في الماضي
هو من طلاه ... نعم هو ماضيي الأسود يا سيدتي.
الممرضه:_ بعد كل ما عانيتي من أجله تعشقينه ؟ فقد شهدتي فضائح ونعتي بالساقطة
رغم هذا ما زلتي تعشقينه ؟؟؟!!
السيدة:_ لا يد له في ذلك كان نصيبي في الحياة وقدري أن أخطيء وأحمل ثمرة خطأي
طفل عانا الأمرين بسببي.
والأن جئت لأعمل وأصطحبه معي ليتعرف على والده وأعترف له أخيرا بأنني والدته..
كم أنا بشوق ليقول لي "امي"
الممرضه :_ أجننتي بعد 20 سنه ستعترفين ؟ وماذا ستقو لين له أنا هي من تدعوها دائما
بالساقطه؟ أنصحك ان تتريثي وتجعلي الأمور تأخذ مجاراها الطبيعي لعل بعد وقت وجيز
يعود والده ليخبره فقد يكون أكثر تقبل له منك أنتِ.
السيدة وبعد خيبة الأمل:_ انك محقه ربما ستكون صدمة قويه تجعله يرفض وجودي في حياته..
لكن كل ما اتمناه ان يكون سعيدا في بيت مدير هذا المشفى الذي قام بتبنيه وادراج اسمه
في سجله ..فعلا معروف لا يقدر بثمن..
الممرضه:_ صدقتي فأنه كرم من رب العباد .
السيدة :_ ادعي لي عزيزتي لعل الله يتقبل دعائك.
الممرضه ولأول مره أشعر بأنك فعلا مظلومه .. سيكون الله معاك فأنه خير معين .
وأكملت السيدة عملها وهي تتمتم وتحلم بالزواج المنتظر....وعادت مسرعه وهي تتخيل وجوده
على احدا مقاعد القطار لكنها سرعان ما تتذكر بأنه ينتظرها في البيت ,ولأول مره تود أن تطير
من مكانها وتسبق القطار لتصل اليه وأخيرا وصلت وأسرعت غير مكترثه بمن حولها من بشر..
حتى وصلت.. ويااااااا ليتها لم تصل ,كان المكان مكتظ بالناس .. لم تدرك ما نوع الكارثه ألتي
حلت بها .حتى وصلت الى كومه من ركام لبيت مهدم...هدم كل أحلامها ...انهار وانهارت
السعاده معه...
واقترب منها رجل الشرطه وسمعها تقول بصوت عالي تخاطب بيتها المنهار ...
السيدة:_ لماذا انهرت الأن ؟ كان المفروض أن تسقط منذ عشرة أعوام ,لماذا تحملت جدرانك
المصدعه كل هذا الزمن؟؟لماذا تحملت سخطي عليك وسخط القدر والطبيعه ؟؟كيف تحملت برد
الشتاء فيك؟ أو صوت الريح والعواصف التي كانت تعصف بأبوابك ,وتصفر دائما في نوافذك؟؟
لمذا الأن ايها البيت اللعين فها أنت من جديد تسرق مني الرجل الوحيد في عمري.؟؟!!
الشرطي:_ أي رجل تتحدثي عنه ؟؟ألم تكوني وحدك من يسكن في هذا البيت؟
السيدة :_ بلا كنت وحدي ..لكنه زارني بالصدفه وجلس ينتظرني ..لكنه كما جاء رحل.
الشرطي :_ لا أتوقع بأنه تحت الركام ..فإحدا نساء الحي قالت بأن رجل كان في البيت وخرج
قبل أن ينهار وترك لك هذه الورقه...
ولكن لا عليكي سيدتي بشأن البيت تتكفل الحكومه في بناء بيت جديد مقابل هذا الحطام.
السيدة:_ لا يا سيدي ما من حطام يعوض حطام قلبي..
الشرطي:_ كان الله في عونك سيدتي.
وما أن رحل الشرطي حتى فتحت السيدة اليائسه الرساله وكان مكتوب فيها "حبيبتي انتظريني
فقد جعلني أمر هام بالرحيل وحتما سأعود قريبا بعد ساعه ربما ."
فضحكت بصوت عالي جدا وقالت "أي ساعه هذه التي ستحول بيني وبين عمر جديد.."
قالت هذا وهي تمضي لعالم جديد مجهول أكثر غموض وأكثر سعاده او ربما لمصير معدوم .
تمت والحمدلله
بقلم مذهله
ولعل هذه المخيله محصوره في نهايه غير سعيده ...
حقا لا أعلم لما دائما أقتل أبطال قصصي وأتعسهم دائما ...
لكنني حتما سأجد بصيص من أمل حتى أرسم الضحكه على كل شخصيه في قصتي..
ولكن الأن هذه قصه استوحيتها من واقع سمعت به وأثر بي جدا ..
وتبقى الحقيقه من أمر ما يتذوقه الأنسان من وقائع في حياته ...
وكلي أمل أن تروق لكم قصتي .....
ضحية غرام
كان يتملقها كثيرا قبل أن يتوقف بهم القطار,عند أول منعطف لأخر الشارع في الحي الكبير.
حيث كان منزلها قابع بين منازل كبيره رغم أنه كان أصغرهم.
شعرت به يلاحقها من مكان لأخر فخجلت من دخولها للبيت أمامه فأخذت تلوذ من نظراته
التي تتعقبها هنا وهناك.. حتى أدركت بأنه قد رحل وتأكدت من هذا بنفسها حين عيناها
الواسعتين لم تعد تلمح طيفه .
لكن يدها كانت ترتجف وهي تفتح باب منزلها المحطم ,لأول مره تخاف من المجهول ..
وكانت دهشتها تمتزج بخوفها عندما وقع نظرها على شخص يجلس على الكنبه الرثه
والوحيده المتبقيه في الصالون ..وساد الصمت جوفها.
تنظر إليه مره وإلى الكنبه مرة وإلى بيتها القدبم مرى أخرى ,لعله يشتم رائحة الكنبه النتنه
أو لعله يرى بيتها الذي كلما وظعت رأسها على وسادتها تتخيل نفسها بين أنقاضه.
لم تحلم يوما أن يدخل بيتها رجل كأناقته وكبرياءه.. لعله يعرفها من قبل أو لديه معلوات عن
أهلها .ودارت الأفكار في رأسها فاختصر من وقتها الذي ظنته سنوات طويله مرت عليهما
وهما صماتين ...وقال بصوت هادئ يمتزجه العنفوان والغرور,
الغريب:_عمتِ مساءاً يا صاحبة السمو...
السيدة:_ويل حالي أي سمو أنا فيه ؟وأي مساءاً حل علي؟
ألغريب:_أنت أيتها الأميره الصغيره أجمل ما رأيت من فاتنات..
السيدة:_أهلا بك سيدي أنرت ظلمة بيتي... ولكن هل لي بسؤال ؟ ربما عجزت نفسي عن الأجابه
عنه؟!!!
الغريب:_دعكِ من الأسئله وقولي لي ,كيف كانت حياتك من دوني؟؟
ومن أين أتيتِ بكل هذا الجمال الفتان؟؟
السيدة:_ سيدي تخاطبني وكأنك تعرفني من قبل.؟؟!!
الغريب:_أعرفك منذ أن أبصرتي النور .
السيدة:_أي نور هذا وعالمي كله ظلام؟ ثم من أنت ؟ وكيف دخلت بيتي؟
الغريب:_ أه يا أميرتي كم إشتقت لك أيعقل بأن أكون قد تغيرت إلى هذا الحد ؟
السيدة:_ إنتظر دعني اعيد ذكرياتي قليلاً...أه ...كم أكره الذكريات ..!!
الغريب:_لعلك تتذكرين بعض منها يبعث السرور إلى قلبك ...
السيدة:_لم أتذكر سواه لكنه لا يشبه أحدا ...لا يشبهك حتى ,أنه أجمل من أن أرى صورته
بوجوه الناس.
الغريب :_ وكيف هو إذا ؟
السيدة:_ أنه يشبهني كثيراً .بكل ما فيه.
الغريب :_أحقا يشبهك ؟؟!
السيدة:_بكل ما فيه يا سيدي.
الغريب:_أميرتي الصغيره تمعني بي قليلاً ألا تجدين بي شيء يشبهك؟
السيدة:_سوى أنك تنعتني بأميرتك... لا شيء ..ولكن ألا تجد بأنني أصبحت كبيرة جدا على أن
أكون أميره صغيره؟ ألا ترى الشيب وقد لف شعري؟
الغريب:_ عزيزتي ...دعكي من منظري هذا وتذكري ثوبي الرث القديم حين رحلت به.!!!
السيدة :_ تقصد أن أتذكر كيف هربت مني ومن حياتي هذه ..لتصبح من أغنياء العالم ..؟
أتقصد أن أتذكر كل عمري الذي هدرته انتظرك كالقدر الذي كنت أراه كل ليلة في نومي؟
الغريب:_إذا أيقنتِ الأن من اكون ؟؟
السيدة:_ عمت مساءاً أيها الغريب...قلت لك بأنني لا أعرفك وأبدا لا تشبه ذاك الشاب الذي
أحببت والذي كنت سجينه له كل هذه الأعوام ..فأنه اسطوره خطفها مني الزمن .
سيدي .!! استميحك عذراً اخرج من منزلي...
الغريب:_ سأخرج أميرتي لكنني أعدك بالعوده من جديد.
وقفت طويلاً وراء الباب المرصود خلفه..تعيد الذكريات بتنهيدها ..
لم تشعر بدموعها إلا وهي منهمره براده على خديها .
كان جميلا أجمل من بدر السماء ,شعره أسود وكم جميل لونه الأسمر ,عيناه الواسعتين ,
كانت دائما تسكن بين جفنيهما وتشعر بالرموش تلتقي كلما قررت الجفون أن تودع النور
ليخلد جسده النقي للنوم وليغط بألأحلام.
كانت واثقه بأنها حلمه الوحيد..لكن ثقتها به سرعان ما بددتها أول ليلة غزيرة الأمطار....
واقتلعت العواصف كل فرحة في قلبها...
السيدة متمتمه:_ أه كم أكره الذكريات .. وكم أكرهه... لا بل كم أعشقه.
ونامت ونام الليل على رمشها ,وأشرقت شمس يوم جديد على دمعها....
واستيقظت متأخره جداً عن عملها وهي تخاطب نفسها .."أه وأي عمل أعمل به يجعلني أتوسل
حياتي توسلاً" وما لبثت أن تخرج حتى سمعتهن يتحدثن عنها وسمعت بوضوح اسمها يرن
بإذنيها وتتلاعب به ألسنتهم وتداعب شفائهم ذاك الرجل الذي دخل خلسة الى بيتها...
فتقدمت الى احداهن وقالت بهودئها المعتاد..
السيدة:_ ألا يكفيكي 20 عاما من الحديث عني ألم تجدي أحد أخر غيري ليكون متعتكي
بالحديث؟
احداهن:_اسمعي يا أنتي أنا لم أقترب منك فيما لو صنتي نفسكي منذ زمن قد مضى رغم أن
الناس طوت صفحة من كتابك الأسود إلا انك تفتحينها من جديد.
السيدة:_أيتها السيدة أنا لست ممن يهتم لأقاويل وثرثرة النساء أمثالك ولست مجبره على أن
أبرر ما حدث ... لكن هذا الرجل حقا إنني لا أعرفه...
إحداهن:_اذهبي ايتها المجنونه..!! ولكن قبل ذهابك أنصحك بترميم منزلك قبل أن ينهار فوق
رأسك ويا ليته يفعل ... أو بادري بترميم سمعتك المغمسه بالطين وأرحلي عن حينا الشريف.
فنظرت اليها بذل ومشت وهي تتمتم...
"أه ما أصعب حياتي بين هذه النساء كنت أعتقد بأنني غير مجبره على تبرير شيء لأحد,
لكنني وجدت نفسي مجبره على أن أشرح أدق التفاصيل ,لتبرءة نفسي ؟,لكن لا أحد مسؤول
عن ما أنا فيه من تعاسه فأنه سوء الطالع لا محاله."
وبما هي تعيد شريط حياتها وتتحدث مع نفسها كالمجانين هرولت مسرعه وتعلقت بإحدا
مقابض القطار وصعدت وهي تتنفس الصعداء فكاد ان يفوتها القطار ويضيع يوم عمل شاق..
وقبل أن تجد لها مكان للجلوس وقبل ان تلتقط أنفاسها ,سمعت احدا السيدات الجالسات
على مقعد بجوار النافذه وتلوح لها بيدها قائله" تعالي الى هنا لك مقعد محجوز "
فنظرت من حولها لعل النداء لشخص أخر لكن السيدة عاودت النداء " أيتها الأميره الصغيره..
تعالي لما التأخير "...
فنظرت لها بدهشه واقتربت منها وقالت السيدة:_ أنا لست بالأميره .. ثم أنني لست بالصغيره
الراكبه:_أعلم هذا لكن أحدهم حجز لك هذا المقع وطلب مني أن اخبرك وما على الرسول
سوى البلاغ .
السيدة :_ أشكرك انستي.
وجلست بخوف شديد والأفكار تدور بها شرقا وغربا , " من يا ترى أهتم بي وحجز لي مكان"
ولكن لم افكر كثيرا وكان كل شيء يأتي ويذهب سريعاً الصور التي تمر من خلف النافذه لا شيء
واضحاً ,سوى ألوان الوميض كطفولتها البريئه .
وسرق صوته الجبروتي كل تكهناتها منها ..
الغريب:_ عمتِ صباحا أميرتي ...
فصرخت بذعر
السيدة :_لااااااااااا لاااااااااااااا لا يعقل أن تكون أنت ؟ لماذا ..أنا ؟ أرجووووك أتوسل إليك
إرحني .. وأرحل في سلام ..
الغريب :_ اسمعيني فحسب..
السيدة:_ لا اريد أن أسمع المزيد 20 عاما وأنا أسمع صوتك يرعبني كلما خلدت إلى النوم.
صوتك قتلني مرتين لن أجعله يمزقني من جديد .
وأسرعت تهرب منه حتى وصلت أخر مقطوره في القطار وفكرت بأن تتخلص من ماضيها
وحاضرها ... ولكنه التقط ذراعها قبل أن ترمي بنفسها من القطار..
واقترب منها كثيرا حتى شعرت بأنفاسه تداعب شعرها المتناثر على وجهها ...
وحدق بها كثيرا بعيونه الحاده وتمسك بيدها المرتجفه وهدأ من روعها...قليلاً.
وقال ما لم تتوقع ..
الغريب:_اسمعي حبيبتي عدت من الماضي لأصطحبك للحاضر لنبني معا مستقبل جديد وجميل.
السيدة:_أي مستقبل هذا وقد دخلت في سن الأربعين ؟؟
الغريب:_سنعوض ما فاتنا فالعمر امامنا مديد.
السيدة :_ عمري أصبح كتاب أسود طوته السنين و...
وقاطع القطار حديثها حين وصل للمحطه المنشوده وسحب يدها الغريب مرافقا لها للمشفى
الذي تعمل به وقبل أن تدخل قال لها " سأنتظرك في بيتك حتى تجمعين أوراقك وأمتعتك
وتسافرين معي الى حياة جديدة" ... مما جعلها ترقص فرحا من هول ما سمعت ...
وبدأت تعمل وهي تضحك على غير عادتها ,فقد شعرت بشعور لم تشعر به منذ أمد طويل..
وهذا ما جعل أحدا الممرضات تخاطبها قائله..
الممرضه:_ أراكِ سعيدة اليوم غير كل يوم ما خطبك؟
السيدة:_ عاد من الماضي ليأخذني معه في رحلة للحياة.
الممرضه:_ من هذا الذي عاد ؟
السيدة :_ الرجل الوحيد الذي أحببت.
الممرضه :_ ويحك وهل يعرف ماضيك الأسود؟
السيدة:_اه ..اه من سواد هذا الماضي ,فكل حزن هو مصدره ,وكل لون أسود في الماضي
هو من طلاه ... نعم هو ماضيي الأسود يا سيدتي.
الممرضه:_ بعد كل ما عانيتي من أجله تعشقينه ؟ فقد شهدتي فضائح ونعتي بالساقطة
رغم هذا ما زلتي تعشقينه ؟؟؟!!
السيدة:_ لا يد له في ذلك كان نصيبي في الحياة وقدري أن أخطيء وأحمل ثمرة خطأي
طفل عانا الأمرين بسببي.
والأن جئت لأعمل وأصطحبه معي ليتعرف على والده وأعترف له أخيرا بأنني والدته..
كم أنا بشوق ليقول لي "امي"
الممرضه :_ أجننتي بعد 20 سنه ستعترفين ؟ وماذا ستقو لين له أنا هي من تدعوها دائما
بالساقطه؟ أنصحك ان تتريثي وتجعلي الأمور تأخذ مجاراها الطبيعي لعل بعد وقت وجيز
يعود والده ليخبره فقد يكون أكثر تقبل له منك أنتِ.
السيدة وبعد خيبة الأمل:_ انك محقه ربما ستكون صدمة قويه تجعله يرفض وجودي في حياته..
لكن كل ما اتمناه ان يكون سعيدا في بيت مدير هذا المشفى الذي قام بتبنيه وادراج اسمه
في سجله ..فعلا معروف لا يقدر بثمن..
الممرضه:_ صدقتي فأنه كرم من رب العباد .
السيدة :_ ادعي لي عزيزتي لعل الله يتقبل دعائك.
الممرضه ولأول مره أشعر بأنك فعلا مظلومه .. سيكون الله معاك فأنه خير معين .
وأكملت السيدة عملها وهي تتمتم وتحلم بالزواج المنتظر....وعادت مسرعه وهي تتخيل وجوده
على احدا مقاعد القطار لكنها سرعان ما تتذكر بأنه ينتظرها في البيت ,ولأول مره تود أن تطير
من مكانها وتسبق القطار لتصل اليه وأخيرا وصلت وأسرعت غير مكترثه بمن حولها من بشر..
حتى وصلت.. ويااااااا ليتها لم تصل ,كان المكان مكتظ بالناس .. لم تدرك ما نوع الكارثه ألتي
حلت بها .حتى وصلت الى كومه من ركام لبيت مهدم...هدم كل أحلامها ...انهار وانهارت
السعاده معه...
واقترب منها رجل الشرطه وسمعها تقول بصوت عالي تخاطب بيتها المنهار ...
السيدة:_ لماذا انهرت الأن ؟ كان المفروض أن تسقط منذ عشرة أعوام ,لماذا تحملت جدرانك
المصدعه كل هذا الزمن؟؟لماذا تحملت سخطي عليك وسخط القدر والطبيعه ؟؟كيف تحملت برد
الشتاء فيك؟ أو صوت الريح والعواصف التي كانت تعصف بأبوابك ,وتصفر دائما في نوافذك؟؟
لمذا الأن ايها البيت اللعين فها أنت من جديد تسرق مني الرجل الوحيد في عمري.؟؟!!
الشرطي:_ أي رجل تتحدثي عنه ؟؟ألم تكوني وحدك من يسكن في هذا البيت؟
السيدة :_ بلا كنت وحدي ..لكنه زارني بالصدفه وجلس ينتظرني ..لكنه كما جاء رحل.
الشرطي :_ لا أتوقع بأنه تحت الركام ..فإحدا نساء الحي قالت بأن رجل كان في البيت وخرج
قبل أن ينهار وترك لك هذه الورقه...
ولكن لا عليكي سيدتي بشأن البيت تتكفل الحكومه في بناء بيت جديد مقابل هذا الحطام.
السيدة:_ لا يا سيدي ما من حطام يعوض حطام قلبي..
الشرطي:_ كان الله في عونك سيدتي.
وما أن رحل الشرطي حتى فتحت السيدة اليائسه الرساله وكان مكتوب فيها "حبيبتي انتظريني
فقد جعلني أمر هام بالرحيل وحتما سأعود قريبا بعد ساعه ربما ."
فضحكت بصوت عالي جدا وقالت "أي ساعه هذه التي ستحول بيني وبين عمر جديد.."
قالت هذا وهي تمضي لعالم جديد مجهول أكثر غموض وأكثر سعاده او ربما لمصير معدوم .
تمت والحمدلله
بقلم مذهله